النووي
110
المجموع
ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلاص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعير إلى إبل الصدقة . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في السلم في الكرابيس إذا كان ذرعا معلوما إلى أجل معلوم فلا بأس ، وعن أبي النضر قال سئل ابن عمر رضي الله عنه عن السلم في السرق قال : لا بأس والسرق الحرير فثبت جواز السلم فيما رويناه بالاخبار وثبت فيما سواه مما يباع ويضبط بالصفات بالقياس على ما ثبت بالاخبار لأنه في معناه . ( الشرح ) حديث ابن عباس في الثمار ، وحديث عبد الله بن أبي أوفى مر ذكرهما في أول الباب مع تخريجهما ، أما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فقد رواه أبو داود في سننه ، وله شاهد عند سعيد بن منصور في سننه عن أبي معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد " أن عليا باع بعيرا يقال له : عصيفر بأربعة أبعرة إلى أجل " والأثران عن ابن عباس وابن عمر رواهما أصحاب السنن أما لغات الفصل فقوله : الاشعار جمع شعر والواحدة شعرة والمقصود هنا ما ينبت على جلود المعز والوبر ما ينبت على جلود الإبل ، وقوله : فنفدت الإبل أي ذهبت ولم يبق منها شئ ، وقوله : قلاص جمع قلوص وهو من الإبل بمنزلة الشابة من النساء ، وقوله : الكرابيس جمع كرباس وهو نسيج خشن ، وقوله : السرق هي شقق الحرير . أما الأحكام : فقوله : في كل مال يجوز بيعه خرج بذلك الخمر والخنزير والكلب وكل ما هو غير محترم من الحيوان ، وقوله : وتضبط صفاته ، يعنى مما يمتنع الخلاف فيه إذا وصفت ، ويمكن تمييزها عن غيرها إذا وصفت بصفاتها قال الشافعي في باب ما يجوز من السلف : وأن يشترط عليه أن يسلفه فيما يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا ومكيال وميزان معروف عند العامة ، فأما ميزان يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز وذلك لأنهما لو اختلفا فيه أو هلك لم يعلم ما قدره ، ولا يبالي كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا إذا كان معروفا وإن كان تمرا قال : تمر صيحاني أو بردى أو عجوه أو جنيب أو صنف من التمر